| 0 التعليقات ]



http://sphotos-d.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-prn1/1013671_581888865184436_1683326964_n.jpg

لفضيلة الشيخ/ أحمد المنزلاوي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله... وبعد،
عرفت د. باسم يوسف عن طريق برنامجه الشهير في السخرية والتهريج (لا سيما على الإسلاميين).. فهو مقدم برنامج ساخر كوميدي.. وما أن لبست قليلاً حتى علمت أنه طبيب، ولا أدري لماذا طرق مهنة الطب وذهب إلى الإعلام، هل لأنه فشل في صنعته؟ أم للبحث عن الشهرة والمال؟
على كل فهذا لا يعنيني...

وأمس تعرفت على مواهب دكتور باسم الخفية، فبمقالته في جريدة الشروق صار ناقداً دينياً، وعالماً شرعياً، يبحث ويحلل وينقدوينقض ما هو معلوم من الدين بالضروروة...
والحقيقة المقال يظهر خور وعور عقل الكاتب، وإنني في الجملة أرد على مقاله بأنه جاهل سقيم الفكر يهفو بما لا يعرف.. ينقل عن كتابات سيد قمني وغيره من كتاب الإلحاد..

هذا وصف أجمالي يكفيني كرد على مقالته التافهة (عندي) لكن ما ألقاه من شبهات ربما تفتن ضعيفي العلم توحتاج إلى رد وتثبيت لإيمانهم..
لذا أرد على مقالته علمياً في هذه الكلمات:
والدكتور باسم يبدأ حديثه بالكلام العاطفي الجذاب حينما يذكر أيات حرية الاعتقاد وعدم الإكراه في الدين، ولا أدري ماعلاقة هذه الأيات بالرِدة، هذه الأيات تتحدث عن الكافر الأصلي، الذي لم يسبق له إسلام، فهو مخير منذ البداية لا يجبر ولا يكره على دخول الدين، وأحكامه معلومة في الإسلام.

أما المرتد، الذي دان لله بالإسلام، فإن فارقه فإن حكم الله عزوجل فيه القتل في الدنيا والنار في الآخرة.

لكن د. باسم لا يعجبه حكم القتل، وجاء بآيات القرآن ليبرهن على أن عقوبة المرتد عقوبة أخراوية، أما في الدنيا فهو حر!!
وهل ذكر عقوبة الآخرة ينفي وجود عقوبة في الدنيا ؟
فمثلاً لو قراءنا قول الله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)[النساء: 10].
هل معن الآية أن آكل أموال اليتامى إن ثبت نهبه واستيلاءه على الأموال لا يعاقبه الحاكم في الدنيا؟؟

هل نكتفي بعقوبة الآخرة ولا نأتي بالأموال المنهوبة؟؟
هل يُترك هذا الناهب المغتصب في جريمته سائحاً؟؟
هذا كلام يستحيل أن يقول به إنسان في جريمة لم ينص الشارع على عقوبة دنياوية لها ووكل أمرها إلى الحاكم. فكيف نقبله في جريمة ينص الشارع على عقوبتها وحَدّها في الدنيا، فقد روى إمام الحديث الإمام البخاري، عن ابن عباس : أن النبي قال: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».

لكن الظاهر أن د .باسم لا يحتج بالسنة، أو أنه يسير على نهج المشككين، فيقول: (فلماذا بعد هذا الحكم الواضح نتجاهل كتاب الله ونضيع وقتنا فى الدفاع عن صحة حديث يعتبر من أحاديث الآحاد لمجرد أنه ذكر فى البخارى؟ هل البخارى أكثر قدسية من القرآن؟ لقد أتت الأحاديث شارحة للدين والقرآن وليس ناسخة لآيات الله)!!!
وفي مقالته جملة من الإفترات لا ينبغي أن نمررها هكذا، لكن قبل الرد يتبادر إلى ذهني حديث النبي : (يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُكَذِّبَنِي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ)[رواه أحمد وابن ماجه والترمذي، وصححه الألباني].

ولعل كلام د. باسم شرحاً عملياً للحديث!!!
ود. باسم يُشعرنا أن الحديث أنفرد بروايته البخاري، وهو جاهل لايعلم، يتكلم في غير صنعته، فالحديث رواه أحمد والبزار وأبو داود والنسائي والترمذي والطبراني والدارقطني والبيهقي وابن ماجه وأبو يعلى وابن حبان والحاكم. وكلهم بالإسناد الصحيح..

ويكفينا بكل فخر رواية البخاري له في صحيحه، ولا حاجة لرواية غيره بعد ما خرجه البخاري في صحيحه، وهذا ما يغيظ د. باسم، أن صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل.

قال الإمام النووي: (اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن الصحيحان: البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول)[شرح مسلم للنووي].
وقال في موضع آخر: (وتلقي الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما، وهذا متفق عليه... وإنما يفترق الصحيحان، وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه، بل يجب العمل به مطلقا، وما كان في غيرهما لا يعمل به حتى ينظر، وتوجد فيه شروط الصحيح. [شرح مسلم للنووي].

وقال الإمام الشوكاني: (واعلم أن ما كان من الأحاديث في (الصحيحين) أو في أحدهما جاز الاحتجاج به دون بحث؛ لأنهما التزما الصحة وتلقت ما فيها الأمة بالقبول" [نيل الأوطار].

وقال ابن القيم: أعلم أن جمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب، فأما ما تلقاه أهل الحديث وعلماؤه بالقبول والتصديق، فهو محصل للعلم، مفيد لليقين.[الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة].

ولا يعني هذا أننا نضفي قدسية على البخاري، فهو بشر يخطئ ويصيب، إنما القداسة على كتابه الجامع الصحيح، لما اشترطه من شروط لقبول الحديث، واجماع أهل العلم على صحة احاديثه وقطعيتها، كما تقدم، وإنك لا ترى هذه المعاملة إلا مع كتاب (الجامع الصحيح)، فالبخاري له كتب أخرى، منها الأدب المفرد، ليس كل مافيه من أحاديث صحيحة، إنما تدور بين الصحيح والحسن والضعيف، والشيخ الألباني حققه وجعل مصنف بعنوان: (ضعيف الأدب المفرد)، وكذا كتاب التاريخ وخلق أفعال العباد، وغيرها.. فالقُدسية ليست للبخاري نفسه في جميع ما تكلم به، إنما القداسة في كتابه الصحيح لما اشترطه، فشرط الحديث الصحيح عند أهل العلم: اتصال الإسناد، وعدالة الرواة، ضبط الرواة، السلامة من الشذوذ، والسلامة من العلة القادحة... هذه الشروط نقبل بها الحديث إذا توفرت، لكن الإمام البخاري أضاف شرطاً رفع كتابه منزلة عالية من الصحة والقبول، وهو حدوث الالتقاء بين الراوي وشيخه، وهذا صعب تتبعه، لم يكتفي بالمعاصرة كالإمام مسلم، بل لابد من الالتقاء بينهما..

ثم يزيد (د. باسم) الأمر سوءاً حينما يصر أن يقحم نفسه في فنون ليست من اختصاصاته، فيقول على الحديث أنه حديث، آحاد، وأنا أكاد أقسم أنه لا يعرف معنى الكلمة، وإنما ينقلها عن غيره، علماء الأصول يقسموا الأحاديث قسمين:
1- الحديث المتواتر:
2- الحديث الآحاد: وهو ثلاثة أقسام (المشهور – والعزيز – والغريب)
وباختصار المتواتر هو الذي رواه جمع عن جمع.. وهو يفيد قطعية الثبوت.
أما الأحاد فهو نقل الواحد أو الأثنين مما لا يبلغ حد التواتر، وهذا النوع إذا توفرت فيه شروط الصحة أفاد العلم، واحتمال نفيه قليل، وعلى ذلك يجب العمل به، وقد عمل الصحابة ومن بعدهم من التابعين وتابعيهم بخبر الواحد [انظر: البيان المأمول في علم الأصول]

وحديث تحويل القبلة دليل، فقد قبل الصحابة خبر الرجل انه صلى مع النبي إلى الكعبة، فاستداوه وهم في صلاتهم استجابة له.
ثم إن الحديث قطعي الثبوت لا شك لأنه ورد في صحيح البخاري ولم يتكلم فيه أحد.
والحديث يصل إلى حد التواتر اللفظي والمعنوي:
فقد خرجه الطبراني عن جمع من الصحابة، وذكرهم الهيثمي في مجمع الزوائد،
فرواه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بإسْنَاد حَسَن، وَعَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، وَعَنْ عِصْمَةَ..
وكذا ورد معناه في حديث عبد الله بن مسعود الذي رواه البخاري ومسلم أن النبي قال: (لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ).
وأخرجه النسائي عن عائشة بلفظ: (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، أَوِ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ)
وأخرجه أبو داود وابن ماجه عن عثمان بن عفان بلفظ: (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ فَرُجِمَ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ)

كل هذا نحن في غنى عنه إذا استسلمنا لكلام أهل العلم الثقات، وتيقنا ان صحيح البخاري قطعي الثبوت يفيد الاحتجاج، لكن ذكرنا ذلك (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُون)
أما مسئلة أن الأحاديث شارحة للقرآن، فهذا أيضاً من جهله، هو يذكر وظيفة واحدة من وظائف الأحاديث، ففي علم الأصول: تجد وظائف السنة ثلاثة أقسام:
1- سنة تقريرة: تقرر وتؤكد ماجاء به القرآن: مثل قوله:(الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ)يؤكد قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)
2- سنة بيانية: تشرح وتبين وتفصل ما أجمله القرآن، مثل اقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وغيرها من الأحكام..

3- سنة إضافية: وهي أحكام تضيف وتزيد على ما جاء به القرآن، من ذلك تحريم الذهب والحرير، وتحريم حلق اللحية، وترحيم الجمع بين المراة وعمتها، وتحريم أكل الحمر الأهلية..

أنا أكاد أجزم أن (د. باسم) لم يقرأ عن هذه التأصيلات العِلمية من قبل لذا ضل وحاد عن الصواب تكلم بجله وكذب على الله.
فحكم قتل المرتد، جاءت به السنة من باب الإضافة وكذا البيان.. وهذا واضح لكل ذي بصرٍ وبصيرة.

وهذا المتقدم من المقال شأنٌ وشأن الباقي مختلف جداً، فأنت يا دكتور لا تفقه فنون العلم الشرعي، ومع ذلك تتكلم في دين الله بغير علم، وكذلك لا تقرأ التاريخ وتغالط أحداثه وتكذب على الناس!!

فتكلم على (حروب الردة) على (أن الموضوع لا علاقة له بالكفر والإيمان بل بمال وسلطان ونفوذ والحفاظ على وحدة الدولة). هكذا جعل حروب الردة تدور على مانعي الزكاة فقط!!

والكل يعلم أن الردة التي حدثت بعد وفاة النبي كانت على قسمين:
1- قسم خرج من الدين بالكلية وأتبع المتنبئين الذين ظهروا في بلاد طيء وحنيفة وأسد وتميم واليمن، أمثال مسيلمة الكذاب، الأسود العنسي، طليحة بن خويلد، وسَجَاح بنت الْمُنْذر، وقد هم النبي أن يرسل جيوشاً للقضاء على هؤلاء ولكن المنية وافته قبل ذلك، فأتم أبو بكر ذلك.

2- الذين منعوا الزكاة، وتأولوا قول الله: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) فقالوا: المراد محمد وليس لأحد بعده أن يجمع الزكاة.

وفي القسم الثاني كانت مراجعة عمر بن الخطاب لأبي بكر، كما استشهد باسم،فقال عمر: علام تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها).
فقال أبو بكر: والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لأقاتلنهم على منعها، إن الزكاة حق المال، والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.
قال عمر: فما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق.
هكذا تكلم عمر بما سمع من النبي، وإلا فابنه عبد الله سمع غير ذلك، فقال: قال رسول الله: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله)[متفق عليه].

فهذا الحديث حُجة على قتال مانع الزكاة رواه اقرب الناس إلى عمر وهو ابنه، فلم يكن رأي أبي بكر رأياً فردياً، فكان يعلم جيداً أنه لا مجال للاجتهاد أو الشورى مع وجود النص الواضح الجلي.

فيا دكتور باسم: افهم أولاً، حروب الردة كانت في بلاد كثيرة وفيهم من ارتد كلياً عن الدين، ليس الأمر أن (بعض القبائل ذلك وهجمت على المدينة لأنهم كانوا رافضين لخلافة أبى بكر وامتنعوا عن دفع الزكاة) كما مثلت بقلة احتلت مدينة مرسى مطروح مثلاً وفصلتها عن مصر!!! كلام مضحك!!

فهل يتصور أن يُبيح الشرع قتال من عطل فريضة الزكاة (وهم يشهدون أن لا إله الله كما نقلت أنت عن عمر ) ولا يبيح قتال من عطل فرائض الإسلام كلها وشهادة التوحيد ؟
ثم اتى بنماذج من عصر النبوة ارتدت، والنبي على زعمه لم يقتلهم حداً

الأول: كاتب الوحي الذي افترى على الرسول بقوله: «ما يدرى محمد إلا ما كتبت له»، وزعم د. باسم أن الرسول تركه حراً طليقاً وقبل فيه الشفاعة حتى مات على فراشه!!
وتراه يعارض نفسه، بعد ما صب لجام غضبه على البخاري، رجع يستدل من أحاديثه وكتب المحدثين، بل ووقع في خطأ علمي فادح حينما عزى حديث في البخاري إلى كتاب هو مجرد ترتيب للأحاديث التي في البخاري وهو (هداية البارى إلى ترتيب أحاديث البخارى)!!

ولنعود للقصة التي رواها البخاري ومسلم، ولفظ مسلم: (كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَرَفَعُوهُ، قَالُوا: هَذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ فَأُعْجِبُوا بِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ، فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا)
هكذا نص الحديث: (فَانْطَلَقَ هَارِبًا) هرب منهم ومن القتل ولجأ بأهل الكتاب في الشام، لكن قتله الله ولفظته الأرض!!

والثاني: عبيد الله بن جحش، الذي استنصر في الحبشة، يا دكتور باسم، من غير ما أرجع إلى الكتب وأأصل لك المسألة، ببساطة شديدة أنت قلت انه استنصر في الحبشة اي في بلد لا سلطان للنبي عليها، وهجرة الحبشة كانت في بداية الإسلام، فلم تكن تنزل على المسلمين الأحكام الشرعية، ومعلوم أن الأحكام الشرعية نزلت في المدينة بعد الهجرة، فأفهم!!
والثالث: الحارث بن سويد الأنصارى وقصته رواها عبد الرازق في مصنفه بسند رجاله ثقات، فقال: (جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله فيه القرآن: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) إلى (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه، فقال الحارث:

إنك- والله! ما علمت- لصدوق، وإن رسول الله لأصدق منك، وإن الله لأصدق الثلاثة، قال: فرجع الحارث فأسلم وحسن إسلامه)، وروها النسائي عن ابن عباس: (كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِالشِّرْكِ، ثُمَّ تَنَدَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ، سَلُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَجَاءَ قَوْمُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إِنَّ فُلَانًا قَدْ نَدِمَ وَإِنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ: هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَسْلَمَ) القصة واضحة انه ارتد ثم اسلم وحسن إسلامه، فلا مجال للتعليق، بل القصة فيها دليل على الاستتابة التي رفضها باسم يوسف، وقال: أن الرسول لم يعرف عنه أنه استتاب من ارتد أو أمر بعقوبته فمن أين أتى الفقهاء بذلك؟ 

القصة التي بترتها وكذبت في سياقها هي الدليل، ثم حديث معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له حين أرسله إلى اليمن: «أَيُّمَا رَجُلٍ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَادْعُهُ، فَإِنْ تَابَ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ ارْتَدَّتْ عَنِ الْإِسْلَامِ فَادْعُهَا، فَإِنْ تَابَتْ فَاقْبَلْ مِنْهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَاسْتَتِبْهَا» رواه الطبراني في المعجم الكبير، وقال ابن حجر في الفتح، والصنعاني في سبل السلام: إسناده حسن.

وروى مالك والشافعى والبيهقي: أنه قدم على عمر رجل من قبل أبى موسى فقال له عمر: هل كان من مغربة خبر؟ قال: نعم , رجل كفر بعد إسلامه فقال: ما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه. قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله؟ ! اللهم إنى لم أحضر ولم أرض إذ بلغنى.

أما قصة الرجل واولاده النصارى، فقد ذكرها الواحدي في أسباب النزول فقال: رُوِيَ أَن أَنْصَارِيًّا كَانَ لَهُ ابْنَانِ تنصرا قبل المبعث ثمَّ قدما الْمَدِينَة، فلزمهما أَبوهُمَا وَقَالَ: وَالله لَا أَدعكُمَا حَتَّى] تسلما، فأبيا، فاختصموا إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَنزلت...(لَا إِكْرَاه فِي الدَّين.

وترى أنه صدر القصة بصيغة تضعيف (رويّ) ومعلوم معناها عند أهل الصنعة فسأل.. وإن صحت فإنه قال: (تنصرا قبل المبعث ثمَّ قدما الْمَدِينَة) أي قبل ظهور الإسلام، ولما ظهر الإسلام كانوا نصارى ولم يرتدوا.. فافهم.

وفي رواية الطبري عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار من سَالم بن عَوْف يُقَال لَهُ: الْحصين، كَانَ لَهُ ابْنَانِ نصرانيان، وَكَانَ هُوَ مُسلماً، فَقَالَ: يَا رَسُول الله: أَلا أستكرهما؟ فَأنْزل الله (لَا إِكْرَاه فِي الدَّين) الْآيَة.

أي: انهما كانا بالفعل على النصرانية ولم يرتدوا... أريتم الكذب والتدليس والجهل!!
وأما عبد الله بن أبي بن سَلُولَ، فالكل يعلم موقف النبي من عدم قتله حيث أعلن قائلاً : «دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»[رواه البخاري ومسلم].
وابن أبي بن سَلُولَ لم يكن من المرتدين، كان من المنافقين، وأظن أنه معلوم بشكل جلي الفرق بين المرتد والمنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر!!!

أما قصة قتل عبد الله بن خطل التي أولتها يا دكتور أن النبي قتله من أجل سرقة المال وقتل النفس، فإن شيخ الإسلام ابن تيمية يرد على ذلك، فيقول: (فكان حكمه لو قتل قوداً أن يسلم إلى أولياء المقتول فإما أن يقتلوا أو يعفوا أو يأخذوا الدية)، حتى استبعد ابن تيمة مقتله بسبب الردة، فيقول: (ولم يقتل لمجرد الردة لأن المرتد يستتاب وإذا استنظر أنظر وهذا ابن خطل قد فر إلى البيت عائذا به طالبا للأمان تاركاً للقتال ملقيا للسلاح حتى نظر في أمره)، واهتدى رحمه الله إلى ان قتله بعد توبته لسبه وهجاءه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه مسائلة اخرى اتعلمها يا دكتور من كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول، لابن تيمية.

أظن انه قد انكشف الغبار عن هذا المقال الاثيم، وهذا الجهل العظيم من هذا المهرج الساخر..

يا دكتور باسم من حققك أن تفكر.. ولكن قبل أن تفكر تعلم أولاً.. يا د. باسم أرجع إلى مهنة الطب، وأصلح فشلك إن كنت فاشلاً في مهنتك ودعك من الردة والإسلام والإسلاميين، أو أمكث في تهرجيك على القنوات.. واترك القلم لأهله.

وأخيراً: اتمنى قراءة كلام الدكتور علي جمعة المفتي السابق، في رده على شبهات الردة،في كتاب (حقائق الاسلام في مواجهة شبهات المشككين)
منقول من صفحة الشيخ 


التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.

 
موقع ايجي مودرن لتحميل برامج الكمبيوتر والانترنت وبرامج اندرويد